تأثر الشيخ عبدالله الاحمر بوالده في مسار حياته
يتابع الشيخ الاحمر في مذكراته:
ومن الأشخاص الذين كان لهم أيضاٌ أثر في حياتي وعمري لا يتجاوز ثلاثة عشر سنة هو النقيب محمد علي بدوي فارع الذي قدم سنة 45 م أو 46م من عدن مشياً على الأقدام متنكرًا ومتخفياً ومرسل إلى الوالد من الأستاذ أحمد نعمان والشهيد محمد محمود الزبيري وجماعتهم الوطنيين.
تأثر الشيخ عبدالله الاحمر من النقيب محمد بدوي
وكان الوالد في منطقة أخرى من مناطقنا فبقى هذا الرجل عندنا في الحصن في غرفة خاصة متخفياً حتى عاد الوالد، وقد اعتبرت وصول هذا الرجل وانفرادي به وسماعي إليه وإلى الكثير من قصصه قبل عودة الوالد في غيبته غزواً سياسياً مبكرا بالنسبة لي أتاني من عدن.

والنقيب محمد بدوي من أبرز الأسر في العصيمات، وكان عريفة جيش براني عند الإمام في تعز، وقد فر إلى عدن بعد فرار الأستاذين الكبيرين النعمان والزبيري ودخل في حزبهم وعمل تحت قيادتهم، وقد استمر في عدن مع الأحرار حتى قيام ثورة الدستور سنة 48م وخرج مع الأستاذ النعمان والمجموعة الذين معه حيث ألقي القبض عليهم في محافظة ذمار وسِيقوا جميعا مغلغلين بالسلاسل إلى سجن نافع في محافظة حجة.
وضل النقيب محمد علي بدوي في السجن سبع سنوات ثم أطلق سراحه مع غيره، وبقي في مقام الإمام أحمد في تعز تحت الإقامة الجبرية حتى قيام ثورة سبتمبر, وغادر تعز بعد ذلك واتجه إلىَّ في الشهر الأول من الثورة وأنا في القفلة وشارك في القتال وأصيب بإصابات بالغة في جبل عزًان فوق منطقة القفلة، وبعد أن عاد من رحلة العلاج من مصر واصل معنا القتال دفاعا عن الثورة التي ساهم في خلقها حتى توفاه الله جندياً مجهولا فقيراً وأولاده من بعده فقراء غير معروفين، وعندي اثنين من أحفاده، فهذا الشخص المجهول هو الذي زرع في شخصيتي الحسّ السياسي والوطني من وقت مبكر.