سفر الإمام أحمد للعلاج في روما سنة 1958م
عندما سافر الإمام أحمد للعلاج في روما سنة 1958م كان حميد والوالد متواجدين في تعز في مقام الإمام ، كان الوالد في إقامته الجبرية وحميد ضمن حاشية الإمام وجلسائه من العلماء والمثقفين ، فرأى الجميع أنها فرصة لعمل شيء وبدءوا التحضير، وكان دور حميد أبرز دور وحركته أكثر من غيره وضوحاً وشجاعة واحتواؤه لمشائخ القبائل من أجل التغيير ، وقد كان عند الناس وحميد والمجموعة أن الإمام لن يعود فهو إما يموت أو يطول بقاؤه هناك.
وعندما استقر البدر في صنعاء بعد سفر الإمام أحمد استدعى حميد للبقاء معه ، والوالد طلب من ولي العهد السماح له بالذهاب إلى البلاد ، فأفرج عنه وسافر من تعز إلى صنعاء بنية التوجه إلى البلاد ، وقبل أن يعود إلى البلاد كان العسكر قد قاموا بحركة احتجاجية بسبب المعيشة الصعبة وضآلة المرتبات والمعاملات القاسية وخربوا بيت القاضي يحيى بن أحمد بن حسين العمري، (وهو ابن أخ القاضي عبد الله بن حسين العمري الذي كان رئيس وزراء الإمام يحيى وقد قتل مع الإمام يحيى في منطقة حزيز في الضواحي الجنوبية للعاصمة صنعاء).
وكانت حركة العسكر المشار إليها هي من أجل مطالب بسيطة حيث لم تكن حركتهم سياسية ولا منظمة أبداً فطلب البدر من الوالد أن يقوم بدور لتهدئتهم وفعلاً ذهب الوالد لهؤلاء العسكر في العرضي وهم قبائل فهدأهم ، كما قمنا نحن بتجميع القبائل في حاشد استعداداً للدخول إلى صنعاء لدعم ولي العهد إذا اقتضت الحاجة وكان ذلك بطلب من ولي العهد، وقد أرسلت للوالد رسالة إلى صنعاء تشرح استعدادنا . [ وثيقة رقم (5) ]
عاد الوالد إلى البلاد وحميد بقي مع البدر فترة ، ثم استأذنه بالذهاب إلى البلاد ليقضي إجازة العيد ويتزوج الثانية حيث كنا مهيئين لزواجه بابنة عمي في العيد فأذن له البدر، وأثناء العيد قام العسكر بحركات جديدة في صنعاء وفي تعز، حيث أدعوا أن بيت الجبري أخذوا حقوقهم وقتلوا اثنين إخوة منهم ، وحتى في مدينة إب قام العسكر بمثل هذه الحركات ، مما جعل البدر يتخوف منهم فعلاً وكتب لنا ولغيرنا من مشائخ القبائل أن نعجل بدخولنا صنعاء ، وخلال شهري ذي الحجة ومحرم توافد مشائخ القبائل على صنعاء من كل مكان ، وفتح البدر خزانة الدولة وكان يصرف لهم ولقبائلهم بسخاء.
واستغل حميد الفرصة بتواجد المشائخ الذين أقبلوا من كل مكان ومعه الشيخ سنان أبو لحوم، والقاضي أحمد السياغي الذي كان رئيس المجلس النيابي ومشائخ أخرين فقاموا بتوعية هؤلاء المشائخ وتعبئتهم وتهيئتهم للتغيير ، وقد لعب القاضي عبدالسلام صبره دوراً عظيماً حيث مثل القاسم المشترك أو همزة الوصل بين المشائخ والعلماء والمثقفين والضباط واستمر المشائخ على هذا الحال والبدر مهييء لهم الفرصة إلى أبعد الحدود وكان مطمئناً أنه محل رضا لدى المشائخ لأنه قد أبدى استعداده للتغيير وفعلاً كان يعد بهذا.
الامام احمد في روما